المحقق البحراني

145

الحدائق الناضرة

قال في الوافي بعد نقل هذا الخبر : هكذا في النسخ التي رأيناها ، ولعله سقط من الكلام شئ بأن يكون ( إن كان جاوز ) متعلقا ب‍ ( يوكل ) والساقط ( وإن لم يجاوز ميقات أهل أرضه ) أو ( وإلا ) . انتهى . وهو جيد . أقول : والمستفاد من أكثر هذه الأخبار هو جواز الصلاة حيث ذكر متى شق عليه الرجوع ، كما هو المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) . والمستفاد من صحيحة عمر بن يزيد المتقدم نقلها عن كتاب من لا يحضره الفقيه ، صحيحة محمد بن مسلم ، ورواية ابن مسكان أنه يوكل من يصلي عنه . والظاهر أنها المستند لمن قال بوجوب الاستنابة . إلا أن المنقول عن الشيخ هو وجوب الاستنابة إذا شق عليه الرجوع كما نقله في المدارك . وظاهر صحيحة عمر بن يزيد هو التخيير بين الرجوع والاستنابة في موضع يمكن فيه الرجوع . وهي لا تنطبق على مذهبه . والروايتان الأخيرتان مطلقتا فلا تصريح فيهما بالاستنابة مع تعذر الرجوع ، فلعل اطلاقهما محمول على صحيحة عمر ابن يزيد المذكورة . وبذلك يعظم الاشكال في المسألة بناء على كلام الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) . وربما يؤيد التخيير في مقام إمكان الرجوع روايات منى ، حيث إن بعضها تضمن الرجوع إلى المقام وبعضها الصلاة في منى ، فيجمع بينهما بالتخيير بين الأمرين ، ويكون ذلك مؤيدا لما دلت عليه صحيحة عمر بن يزيد المذكورة . وبالجملة فإن الوجه الذي تجتمع عليه هذه الروايات هو أن من لم يمكنه الرجوع فإنه يصلي حيث ذكر ، ومن أمكنه تخير بين الرجوع والاستنابة . والحكم الأول لا اشكال فيه بالنسبة إلى الأخبار ، وأما